السيد عباس علي الموسوي
51
شرح نهج البلاغة
( ومرسله ومحدوده ) وكذلك توضحت الأوامر المرسلة كما في قوله تعالى : أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ فهو مطلق من جميع القيود وأما المحدود فهو المقيد بقيود تحدده وتمنع إرساله كما في قوله تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فإن الرقبة مقيدة بالإيمان . . ( ومحكمه ومتشابهه ) والمحكم هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا ظاهرا بينا كما في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ فهو محكم في وحدانية اللّه . وأما المتشابه فهو الذي يحتمل فيه اللفظ أكثر من معنى كما في لفظ اليد في قوله : السّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما من حيث أن اليد تطلق ويراد بها الأصابع وتطلق ويراد بها من الأصابع إلى الزندين وثالثة تطلق ويراد بها من الأصابع إلى المرفقين . ( مفسرا مجمله ومبينا غوامضه ) فقد فسر صلوات اللّه عليه المجمل - وهو ما لم تتضح دلالته كما في القرء المردد بين الطهر والحيض . ومبينا غوامضه فما هو غامض لم يتضح معناه قد بينه النبي وأوضحه للناس . ( بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله ) ففي الكتاب أمور لا يجوز جهلها بل لا بد من معرفتها قد أخذ اللّه على الناس العهد أن يعلموها كما هو الحال في العقائد المتضمنة لأصول الدين فإن على كل واحد أن يعرف ربه فيوحده ولا يشرك به شيئا ويعبده ويتوجه إليه ومن الأمور ما لا يجب على العباد معرفته فلو جهلوه لا يسألهم اللّه عنه كبعض صفات الباري وخصوصيات بعض الصفات وكيفياتها مما لا يهتدي إليها إلا العباقرة والفلاسفة وأهل الفكر والبحث . . ( وبين مثبت في الكتاب فرضه ومعلوم في السنة نسخه وواجب في السنة أخذه ومرخص في الكتاب تركه ) وهذه إشارة بل بيان واضح إلى أن السنة يمكن أن تنسخ الكتاب والكتاب يمكن أن ينسخ السنة وقد أشار إلى أنه ربما ورد الحكم في الكتاب وهو حكم إلزامي ومع ذلك تأتي السنة فترفعه وقد تأتي السنة بحكم إلزامي فيرد القرآن بآية ترفع حكم ما شرعته السنة . . . ( وبين واجب في وقته وزائل في مستقبله ) فهناك تكاليف تجب في أوقاتها وتزول بعد زوال وقتها كما هو الحال في صيام شهر رمضان فهو واجب في هذا الشهر فإذا انسلخ الشهر فات الشهر ولم يعد واجبا . ( ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه وبين مقبول في أدناه موسع في أقصاه ) وذكر صلوات اللّه عليه أن ما حرمه اللّه في كتابه مختلف متنوع